عبد الوهاب بن علي السبكي
124
طبقات الشافعية الكبرى
وقال بعضهم كان ابن الصباغ يحاسب نفسه فمن ذلك أنه قال اعتبرت نفسي في مجيئها من باب المراتب إلى النظامية من غير كلفة ومشقة واعتبرتها في طواف الكعبة سبعا وكلفتها ومشقتها فعلمت أن الطواف حق لسيدي على نفسي وأن سعيي من باب المراتب إلى المدرسة لحظ نفسي فمن ثم زالت عني فيه الكلفة والمشقة قلت باب المراتب مكان ببغداد فيه دار ابن الصباغ وكان ابن الصباغ أول من درس بنظامية بغداد فإن نظام الملك وإن كان إنما بناها لأجل الشيخ أبي إسحاق الشيرازي إلا أن أبا إسحاق امتنع أولا أن يدرس فيها ولما جلس للناس أول يوم للتدريس أرسل إلى الشيخ أبي إسحاق وكرر سؤاله فلم يحضر فأذن للشيخ أبي نصر فدرس يويمات يسيرة ثم وقع التكرار في سؤال الشيخ أبي إسحاق فأجاب ودرس بها بقية حياته فلما توفي أبو إسحاق وليها صاحب التتمة أبو سعد المتولي ثم عزل وأعيد ابن الصباغ ثم صرف ابن الصباغ في سنة سبع وسبعين فحمله أهله على طلبها فخرج إلى أصبهان إلى نظام الملك فلم يجب سؤاله بل أمر أن يبنى له غيرها وعاد من أصبهان فمات بعد ثلاثة أيام توفي يوم الثلاثاء ودفن يوم الأربعاء رابع عشر جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وأربعمائة ودفن بداره ثم نقل إلى باب حرب وكان قد كف بصره قبل وفاته بسنين ( ومن الرواية عنه ) أخبرنا صالح بن مختار الأشنوي بمصر والعز أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الله ابن الشيخ أبي عمر بالشام سماعا عليهما قالا أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الدائم